السيد جعفر مرتضى العاملي

534

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

توضيح هذه النقطة عينها ، حين قال في شرح هذه الرواية بالذات ما يلي : " . . خلق الله النساء وحمّلهن ثقل الولادة ، وتربية الأطفال إلى سن معينة لا تكاد تنتهي حتى تستعد لحمل وولادة ، وهكذا ، فلا يكدن يفرغن من الولادة والتربية ، فكأنهن قد خصّصن لتدبير أمر المنزل وملازمته . . وهو دائرة محدودة ، يقوم عليهن فيها أزواجهن . فخلق لهن من العقول بقدر ما يحتجن إليه في هذا . . وجاء الشرع مطابقاً للفطرة ، فكنّ في أحكامه غير لاحقات للرجال ، لا في العبادة ؛ ولا الشهادة ، ولا الميراث " ( 1 ) . بل إن هذا البعض نفسه الذي ينكر صحّة هذا الحديث ، يقول : " . . قد يكون السبب فيه ( أي في شهادة امرأتين ) هو قوة الجانب العاطفي الذي تقتضيه طبيعة الأمومة ، التي تحتاج في تحمل مسؤولياتها وأعبائها الثقيلة المرهقة إلى رصيد كبير من العاطفة بما تقتضيه طبيعة الأنوثة ، التي توحي بالأجواء والمشاعر العاطفية المرهفة ، التي تثير في الجو الزوجي الحنان والعاطفة والطمأنينة . وربما العاطفة فتخرج بالمرأة عن خط العدل في الشهادة ، وتضل عن الهدى ، لا سيما إذا كان جو القضية المشهود بها يوحي بالمأساة في جانب المشهود عليه أو المشهود له ، فتتجه العاطفة إلى مراعاة مصلحته من خلال الحالة المأساوية الخاصة التي تحيط به ، فكان لابد من امرأة مثلها تصحّح لها الخطأ وتذكّرها المسؤولية " ( 2 ) . 11 - وأما قول هذا البعض : " إن القعود عن الصلاة والصيام أيام الدورة الشهرية راجع إلى التشريع ، ولا دخل له بالإيمان . . " فيردّه : أن جعل الأحكام الشرعية ، إنما يراعى فيه ما هو الواقع الماثل للعيان ، ولا تأتي الأحكام بصورة مزاجية وأهوائية . . فإذا اقتضت سنة الحياة والفطرة الإنسانية حكماً شرعياً ، فإن المشرّع الحكيم ينشئ ذلك الحكم ليحفظ المصالح ، وليدفع المفاسد التي قد تلحق بالفطرة ، ويختزنها الواقع . وقد اقتضت فطرة المرأة ، ودورها في الحياة وتكوينها الإنساني أن تكون

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للشيخ محمد عبده ج 1 ص 125 / 126 مطبعة الاستقامة . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ج 5 ص 114 / 115 .